العلامة المجلسي
72
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
دُعَائِهِمْ . . . وَفِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَايَتِي قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، وَالْعِبَادَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَصِيَامُ يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ أَلْفِ شَهْرٍ . أَيُّهَا النَّاسُ . . . اعْلَمُوا أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا يَطْلُعَانِ إِلَّا مَعَ رَحْمَةٍ لِعِبَادِ اللَّهِ . وَهُوَ شَهْرٌ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي . وَفِيهِ الشَّيَاطِينُ مَغْلُولَةٌ . وَفِيهِ تُنْزَلُ صِكَاكُ الْحَاجِّ وَتُكْتَبُ الْآجَالُ وَتُقْسَمُ الْأَرْزَاقُ . وَفِيهِ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ . فَانْظُرُوا أَيُّهَا الصَّائِمُونَ إِلَى أُمُورِكُمْ فَتَدَبَّرُوهَا فَقَدْ دُعِيتُمْ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ ، وَتَأَمَّلُوا فِي أَعْمَالِكُمْ فِي أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ وَلَيَالِيهِ ، أَنْ تَكُونَ فِي رِضَا اللَّهِ وَفِي أَعْضَائِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ أَنْ تَجْتَنِبَ مَحَارِمَ اللَّهِ . فَلَا تَقْضُوا أَيَّامَ هَذَا الشَّهْرِ وَلَيَالِيهِ فِي النَّوْمِ ، بَعِيدِينَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ . فَالشَّقِيُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ هَذَا الشَّهْرُ وَلَمْ تُغْفَرْ ذُنُوبُهُ . فَحِينَئِذٍ يَخْسَرُ حِينَ يَفُوزُ الْمُحْسِنُونَ بِجَوَائِزِ الرَّبِّ الْكَرِيمِ . وَيَبْعُدُ عَنْ جِوَارِ اللَّهِ حِينَ يُثَابُ بِهِ السُّعَدَاءُ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ . أَيُّهَا الصَّائِمُونَ . . . إِنْ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ ، فَمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ ؟ وَإِنْ مَنَعَكُمُ اللَّهُ رِزْقَهُ ، فَمَنْ يَرْزُقُكُمْ ؟ وَإِنْ أَذَلَّكُمُ اللَّهُ ، فَمَنْ يُعِزُّكُمُ ؟ وَإِنْ تَخَلَّى عَنْكُمْ اللَّهُ ، فَبِمَنْ تَلُوذُونَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْكُمْ عِبَاداً لَهُ ، فَعِبَادُ مَنْ تَكُونُونَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ زَلَّاتِكُمْ ، فَمَنْ تَرْجُونَ ؛ وَإِنْ طَالَبَكُمْ بِحُقُوقِهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْكُمْ ، فَمَاذَا تَفْعَلُونَ ؟ أَيُّهَا الصَّائِمُونَ . . . تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ وَلَيَالِيهِ ، فَالْقُرْآنُ شَفِيعُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِقَدْرِ قِرَاءَتِكُمْ لَهُ تُرْفَعُ دَرَجَاتُكُمْ . أُبَشِّرُكُمْ أَيُّهَا الصَّائِمُونَ بِأَنَّ هَذَا الشَّهْرَ أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ . وَلَقَدْ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عُتَقَاءَ وَطُلَقَاءَ مِنَ النَّارِ ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ ، أَعْتَقَ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَتَوَرَّعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ هَذَا الشَّهْرَ وَلَمْ يُفْطِرْ عَلَى مُسْكِرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ .